آخـر مواضيع الملتقى

العودة  

الدافعية إلى التعلم لدى طلبة التعلم الإلكتروني

الدافعية إلى التعلم لدى طلبة التعلم الإلكتروني د. محمد مقداد قسم علم النفس كلية الآداب، جامعة البحرين ورقة بحث مقدمة للمؤتمر الدولي الثالث حول التعليم

ملتقى تبادل الخبرات
إضافة رد
  #1  
قديم 03-26-2011, 05:32 AM
صحي نشط
 




طلال الحربي3 will become famous soon enough


الدافعية إلى التعلم لدى طلبة التعلم الإلكتروني









د. محمد مقداد


قسم علم النفس


كلية الآداب، جامعة البحرين











ورقة بحث مقدمة للمؤتمر الدولي الثالث حول التعليم الإلكتروني:


دور التعلم الإلكتروني في تعزيز مجتمعات المعرفة.


أيام 06- 08 أبريل 2010م


في مركز زين بجامعة البحرين، الصخير











الدافعية إلى التعلم لدى طلبة التعلم الإلكتروني




مقدمة: تتضمن ادبيات الدافعية الكثير من التعاريف التي تحاول ان تشرح مفهوم الدافعية وتفسره. وكغيره من مفاهيم علم النفس الاخرى، لمفهوم الدافعية العديد من التعاريف التي تختلف باختلاف الباحثين ومدارس علم النفس المختلفة. وفيما يلي بعض هذه التعاريف: يعرفها فؤاد أبوحطب وآمال صادق(1996)" أنها تحقيق شيء صعب في الموضوعات الفيزيقية أو الأفكار، وتناولها وتنظيمها وأداء ذلك بأكبر قدر من السرعة والاستقلالية والتغلب على العقبات،وتحقيق مستوى مرتفع من التفوق على الذات والمنافسة للآخرين والتفوق عليهم، وتقديرالذات عن طريق الممارسة الناجحة القادرة، والطموح والمثابرةوالتحمل". ويعرفها محي الدين وعبد الرحمن (1990): " أنها مجموعة الظروف الداخلية والخارجية التي تحرك الفرد من أجل إعادة التوازن الذي اختل".


وكما هو معروف، لا يتمكن الانسان من القيام بعمل من الاعمال الا اذا توفرت لديه القدرة على القيام بالعمل، والرغبة في القيام بالعمل. اذا كانت القدرة على العمل تتحقق بالاختيار والانتقاء والتدريب، فان الرغبة في العمل تتحقق بالدافعية. وكلما كانت الدافعية عالية، كلما ازدادت الرغبة في قيام الفرد بالعمل. وفي مجال التعليم تلعب الدافعية دورا شديد الاهمية. وهي تعتبر شرطا من شروط نجاحه. ولا يتعلم من يفتقر الى الدافعية.


يقسم علماء النفس الدافعية الى نوعين هما:


الدافعية الخارجية وهي نوع الدافعية الذي يرى عند من يقوم بعمل ما بضغط خارجي. والدافعية الداخلية وهي نوع الدافعية الذي يرى عند من يقوم بعمل ما برغبة ذاتية في العمل. وعلى الرغم من ان الدافعية الخارجية مهمة للقيام بالعمل المعين، الا ان الدافعية الداخلية هي ما يرغب المربون والمشرفون على العمل وغيرهم في الوصول اليه لانهم على دراية ان من يمتلك الدافعية الداخلية يعمل بدون كلل او ملل ويثابر على العمل ولا يتوقف ابدا.


وبما ان مجال هذه الورقة هو العمل الالكتروني، فلا بد من تسليط بعض الضوء على هذا النوع من العمل. يعرف التعليم الإلكتروني على أنه ذلك النوع من التعليم القائم على شبكة الحاسب الآلي (World Web Wide)، وفيه تقوم المؤسسة التعليمية بتصميم موقع خاص بها ولمواد أو برامج معينة لها. ويتعلم المتعلم فيه عن طريق الحاسب الآلي وفيه يتمكن من الحصول على التغذية الراجعة. كما يعرف بأنه نوع من أنواع التعلم عن بعد يتم باستخدام الوسائل الإلكترونية الحديثة والأنترنت (Mokdad, 2001). وان ما يميزه عن التعلم العادي هو الواسطة او الوسيلة التي يقدم بها وهي تكنولوجيا المعلومات حيث يكون جل تعامل الطالب المتعلم في موقف التعلم الإلكتروني مع الكمبيوتر في تلقي الدروس وفي تقويم ما يتعلم وفي التفاعل مع اساتذته ومع الطلبة الاخرين. اذا كان موقف التعليم العادي يتضمن كلا من الاستاذ والطالب مع ما يوجد بينهما من تفاعل وديناميكية اخذا وعطاء، فان موقف التعلم الإلكتروني يتضمن طرفا واحدا فقط من اطراف العملية التربوية وهو الطالب نفسه. اما الاستاذ فقد حل محله الكمبيوتر وبقدر ما يلعب الكمبيوتر من ادوار الاستاذ بقدر ما يكون الموقف التربوي ناجحا.


لهذا فان موضوع الدافعية ومنه الرغبة في التعلم يطرح بحدة. واذا كان من مهام الاستاذ في موقف التعليم العادي العمل على زيادة دافعية الطلبة الى التعلم، فان غياب الاستاذ في موقف التعلم الالكتروني، ووجود الطالب المتعلم بنفسه قد يجعله في حاجة ماسة الى من يساعده في رفع دافعيته والحفاظ عليها عالية. وهذا ما جعل مهندسي تكنولوجيا المعلومات العاملين في المجال التربوي يطورون برمجياتهم لتلعب اكبر ما يمكن من ادوار المعلم في الموقف التربوي الذي يكون فيه غائبا كما هو حال موقف التعلم الإلكتروني كامكانية التفاعل مع الاستاذ، ومع زملاء العمل، واعتماد الصوت والصورة والحركة في الدرس.


لكن هل حلت مشكلة الدافعية في العمل الالكتروني؟ لقد بين كثير من الباحثين (Zvacek, 1991; Rowntree, 1992; Visser, 1998; Keller and Suzuki, 2004) أن واحدة من المشكلات التي تواجه التعلم الإلكتروني هي الدافعية الى التعلم ذلك ان المتعلمين الكترونيا في اشد الحاجة الى الدافعية القوية التي تمكنهم من العمل كما يتعلم اقرانهم في التعلم العادي دون انسحاب من موقف التعلم.


لهذا جاءت هذه الورقة لتسلط الضوء على الدافعية الى التعلم لدى متعلمي التعلم الالكتروني، ولتقدم الاحسان كطريقة تعمل على اتقان العمل ليس لدى متعلمي التعلم الإلكتروني فقط، ولكن عند كل المتعلمين.


خصائص التعلم الإلكتروني: زيادة على بعض خصائص التعلم عن بعد، كالمسافة الفاصلة بين المعلم والمتعلم، والعمل المتمركز حول المتعلم حيث تقع مسئوليته على عاتقه، والتعلم الذي يتم على مدى مراحل الحياة المختلفة، فإن التعلم الإلكتروني يتسم ب:


I. استخدام التكنولوجيا: يعتمد التعلم الإلكتروني اعتمادا كبيرا على التكنولوجيا الحديثة وخاصة تكنولوجيا الكومبيوتر و تكنولوجيا الاتصال والأنترنت.


II. التفاعل: يسعى التعلم الإلكتروني إلى تحقيق التفاعل سواء بين الطالب والأستاذ أو بين الطالب والطلبة الآخرين. وقد أصبح هذا التفاعل أو شيئا منه على الأقل، ممكنا بفعل التقدم التكنولوجي في مجالي الكمبيوتر و الاتصال. إن ظهور الإنترنت جعل بوسع العاملين تحقيق هذا التفاعل والحصول على التغذية الراجعة السريعة حول أدائهم من جهة، والعمل بالسرعة التي يرغبون فيها من جهة أخرى.


العوامل المؤثرة في فعالية التعلم الإلكتروني: تتوقف فعالية هذا النوع من التعلم على عدد من العوامل أهمها:


1/ التكنولوجيا, ومنها:


· الجانب الصلب: يجب تصميم مكان التعلم[1] تصميما جيدا يمكن أولا من تحقيق أعلى مستويات التعلم. وثانيا من التقليل من المخاطر التي يمكن أن تصيب المتعلم مثل مشاكل الجلد في منطقة الوجه خاصة، والتعب البصري والتهابات المفاصل(Repetitive Strain Injuries) التي تصيب رسغ اليد والأصابع (Shneiderman, 1992).


· الجانب اللين(البرمجيات): يجب أن يأخذ مصممو البرمجيات بعين الاعتبار القدرات الذهنية والادراكية والحسية للمتعلمين لان جهلها وعدم أخذها بعين الاعتبار يمكن أن يؤدي إلى فشل العمل الإلكتروني (Galitz, 1993).


2/ المعلم, ومن خصائصه المؤثرة في التعلم الإلكتروني ما يأتي:


أولا، الاتجاهات: لا بد من الإشارة إلى أن الطلبة الذين يتعلمون على أيدي معلمين يحملون اتجاهات موجبة نحو العمل الإلكتروني, تكون النتائج التي يحققونها مشجعة جدا (Woodrow, 1991).


ثانيا، التحكم في تكنولوجيا المعلومات: سيكون التعلم الإلكتروني فعالا إذا كان المعلمون يتملكون الحد الأدنى على الأقل من تكنولوجيا المعلومات ( تشغيل الكمبيوتر، استخدام برنامج الوورد Word، استخدام برنامج الإكسل Excel، استخدام برنامج البور بوينت Power Point ،،،) ومتمكنون من بعض القضايا الأساسية ومنها مثلا مساعدة المتعلم في تذكر الكلمة المفتاحية التي نسيها, وفتح ملف لم يتمكن من فتحه واستعادة ملف ضائع،،،


3/ الطالب, ومن خصائصه المؤثرة في التعلم الإلكتروني ما يأتي:


أولا، يجب أن يمتلك الطالب جهاز الكمبيوتر الذي يكون مرتبطا بالإنترنت, ويمتلك المعلومات الأولية التي تمكنه من العمل مع الكمبيوتر والتفاعل معه.


ثانيا، يجب أن تكون اتجاهات الطالب موجبة نحو هذا النوع من العمل لأن عدم وجود مثل هذه الاتجاهات أو وجود اتجاهات سالبة لا يساهم في تحقيق أهداف هذا العمل.


ثالثا، يجب أن يمتلك الطالب دافعية قوية للتعلم بواسطة العمل الإلكتروني.


رابعا، يجب أن يمتلك الطالب الرغبة في العمل المنفرد مع الكمبيوتر.


زيادة الدافعية في التعليم العادي:


الحقيقة أن الباحثين بذلوا جهودا طيبة في هذا المجال، وتمكنوا من التوصل إلى نتائج مهمة جدا. وباختصار، فإن الباحثين بينوا أن الدافعية في التعليم العادي تتوقف على مسائل أربع هي: الطالب المتعلم الذي يجب أن يكون متحملا لمسئولية التعلم، والمعلم الذي يجب أن يتمتع بعدد من الصفات التي تساهم في زيادة دافعية المتعلم مثل الفعالية في التدريس والقدوة الحسنة ورعاية التلاميذ والتوقعات الإيجابية حول تعلم التلاميذ. والمناخ التعليمي المشجع على زيادة الدافعية وخاصة ذلك الذي يتسم بالنظام والأمن والذي يكون شعاره طول الوقت تحقيق النجاح في المهام التي تبعث على التحدي والقدرة على الإنجاز. وعمليات التدريس التي تبعث في نفوس الطلبة الرغبة في التعلم أخذا بعين الاعتبار اهتماماتهم وميولهم والعمل على إدماجهم في الموقف التعليمي وتزويدهم بالتغذية الراجعة.


وقد استفاد الباحثون كثيرا من نظريات الدافعية في زيادة دافعية المتعلمين في موقف التعلم. وعلى الرغم من أن نظريات الدافعية كثيرة جدا، إلا أن أهم ما يمكن تطبيقه منها في المجال التعليمي هي:


1/ نظريات الحاجات: تعتقد هذه النظريات أن الدافعية إلى العمل تتحدد بمقدار ما تكون المؤسسة التعليمية قادرة على إشباعه من حاجات العاملين مثل الحاجات البيولوجية (طعام، شراب) والحاجة إلى الأمن والاعتراف والتقدير. وقد مكنت نظريات الحاجة المؤسسات التعليمية من تحقيق نتائج لا باس بها في زيادة دافعية المتعلمين.


من نظريات الحاجة يمكن الإشارة إلى:


* نظرية هرم الحاجات لماسلاو (Maslow's Needs Hierarchy ): هذه النظرية من أشهر نظريات الدافعية إلى العمل. يعتقد صاحبها أبراهام ماسلاو (1908 – 1970ميلادية) أن للعاملين خمسة مستويات من الحاجات إذا أشبعت تزداد دافعيتهم إلى العمل. وان هذه المستويات مرتبة ترتيبا تصاعديا حيث أن حاجات المستوى الأدنى يجب أن تشبع قبل أن يصبح المتعلم مهتما بإشباع حاجات المستوى الأعلى. أما مستويات الحاجات فهي أولا الحاجات البيولوجية، وثانيا حاجات الأمن، وثالثا الحاجات الاجتماعية، ورابعا حاجات احترام الذات، وخامسا حاجات تحقيق الذات (Maslow, 1954).


* الحاجات البيولوجية: يعتقد ماسلاو أن الفرد يسعى أولا إلى إشباع حاجاته البيولوجية مثل الحاجة إلى الطعام والحاجة إلى الهواء والحاجة إلى الماء والحاجة إلى المسكن. إذا كان ثمة فرد بدون عمل, وبدون مسكن وكان يعاني ويلات الجوع, سيكون مدفوعا للقيام بأي عمل شريطة أن يمكنه من إشباع حاجتي الجوع والسكن.


* حاجات الأمن: بعد إشباع حاجات الأكل والشرب والسكن, فان العمل الذي لا يشبع حاجات الأمن لا يكون قادرا على زيادة دافعية الفرد, الذي يصبح مشغولا بهذه الحاجات الجديدة. يمكن للفرد أن يعمل في منجم لاستخراج الفحم للحصول على ما يمكنه من إشباع حاجات المأكل والمسكن. وإذا شعر بان العمل يمكنه من إشباع هذه الحاجات, فلن يكون سعيدا في العمل إلا إذا رأى أن مكان العمل آمن، وأن العمل يمكنه من إشباع حاجات الأمن. تشمل حاجات الأمن، حاجات الأمن الفيزيقي والأمن النفسي كذلك. أما المقصود بالأمن النفسي فهو الشعور بالاطمئنان في العمل. والمتعلم الذي يشعر انه مهدد بالطرد من العمل لن تكون دافعيته إلى العمل قوية. لهذا فان العاملين في القطاع العمومي يشعرون عموما بالأمن النفسي مقارنة بالعاملين في القطاع الخاص الذين يشعرون طول الوقت أنهم مهددون بالفصل.


* الحاجات الاجتماعية: إذا تمكن الأفراد من إشباع الحاجتين سالفتي الذكر, فإنهم لن يكونوا راضين عن عملهم إلا إذا شعروا أن حاجاتهم الاجتماعية مشبعة. تشمل الحاجات الاجتماعية العمل مع الآخرين, وبناء أواصر الصداقة والعلاقات الاجتماعية معهم. تحاول المؤسسات أن تشبع الحاجات الاجتماعية لأفرادها بعدد من الطرائق، منها إقامة النوادي التي يلتقي فيها الأفراد, وتنظيم الرحلات الترفيهية التي تمكن العائلات من الإلتقاء وتجاذب أطراف الحديث, كما أن للأنشطة الرياضية أدوارا شديدة الأهمية في إشباع الحاجات الاجتماعية للأفراد.


* حاجات احترام الذات: عندما يشعر الفرد أن حاجاته الاجتماعية قد أشبعت, فانه يأخذ بعين الاعتبار حاجات احترام الذات. تشمل هذه الحاجات الحصول على الاحترام والتقدير والترقية والشكر والتنويه بالجهود المبذولة، وغيرها. تشبع حاجات احترام الذات بعدد من الطرائق منها كتابة اسم الفرد في قائمة الحاصلين على الجوائز والشهادات، وتخصيص مكان في مراب السيارات لسيارته, وتجهيز مكتبه بأجهزة خاصة وعتاد محترم.


* حاجات تحقيق الذات: قد يشبع الفرد حاجاته الاجتماعية بان يتمكن من الحصول على عدد من الأصدقاء, وقد يشبع حاجات احترام الذات بان يحصل على عدد من الجوائز والمكافاءات, ويحصل على زيادة الأجر, ومع ذلك فقد لا يكون راض تماما عن عمله، لان حاجات تحقيق الذات قد لا تكون مشبعة. تشكل هذه الحاجات المستوى الخامس وتقع في قمة الهرم. أما ما يقصد بتحقيق الذات فهو أن يحقق الفرد ما يتمنى أن يحققه ويحصل على كل ما يرغب فيه. والفرد الذي يجاهد في سبيل تحقيق الذات, هو شخص يرغب في أن يصل إلى كل إمكاناته في كل مهمة يقوم بها. وبالتالي, فان من يعمل مع آلة لمدة 20 سنة قد يصبح غير راض عن تلك الآلة وهو الآن يبحث عن تحد جديد. إذا لم يحصل على شيء ما, فقد يصبح تعيسا. في بعض الأعمال, يكون من السهل إشباع حاجات تحقيق الذات كما هو الحال في التدريس الجامعي، فأستاذ الجامعة يملك دائما بحثا جديدا للانجاز ومقرارات جديدة للتدريس وعملاء جدد لتقديم الاستشارة لهم. أن هذه التحديات وهذه المشكلات الجديدة هي التي تجعل أستاذ الجامعة يشبع حاجات تحقيق الذات. وفي المقابل, فان ثمة أعمالا أخرى لا تمكن الفرد من إشباع حاجات تحقيق الذات وأحسن مثال لهذه الأعمال، من يلحم قطعا وأجزاء في خط التجميع. فلمدة 8 ساعات يوميا, و05 أيام أسبوعيا, يقوم الفرد بنفس المهمة. ماذا تكون النتيجة؟ ستكون النتيجة هي الملل وإدراك أن العمل لا يتغير مهما طال الزمن. و بالتالي، فليس من الغريب أن يكون العاملون القائمون بمثل هذه الأعمال يعانون من الملل والاغتراب. لتمكين هؤلاء العاملين من إشباع حاجات تحقيق الذات, لا بد من إدخال بعض التغيير في العمل. ومما يمكن القيام به في هذا الإطار هو تدوير العمل وتوسيعه وإغناؤه.


2/ نظريات الاختلاف (Discrepancy theories): هذه المجموعة من النظريات تفترض أن الرضا عن العمل يتحدد بمقدار الاختلاف بين ما نرغب فيه ونتوقعه، وما يقدمه العمل فعلا. كلما كان الاختلاف كبيرا، كلما قل الرضا عن العمل. وكلما كان الاختلاف قليلا، كلما زاد الرضا عن العمل. من منظري هذه المجموعة نذكر لولار(Lawler, 1973) ولوك (Loke, 1969). وعلى سبيل المثال إذا كان أحد العمال يحب العمل مع الآخرين, لكن عمله يفرض عليه العمل مع البيانات, سيكون غير راض عن العمل. وبالمثل إذا كان أحد العمال يحب مساعدة الآخرين, وكان العمل الذي يقوم به يقتضي بيع أشياء لا يرغب الكثير من العاملين فيها, سيكون غير راض عن العمل. يكون الرضا عن العمل عاليا إذا كان ما نتمناه من العمل، يقدمه لنا العمل والعكس صحيح كذلك.


3/ نظرية الفروق الفردية (Individual Differences theory): ترى هذه النظرية أن ثمة أنواعا من العاملين يكونون راضين عن العمل ومدفوعين بقوة للقيام به بغض النظر عن نوع العمل الذي يقومون به. ممن نادوا بهذا النظرية يمكن ذكر(Weaver, 1978). ومما يؤيد هذه النظرية يمكن الاشارة إلى الآتي:


v ما تظهره الملاحظات من أن أفرادا دائمو الشكوى من أعمالهم وان أفرادا آخرين متحمسون طول الوقت للقيام بأعمالهم ومدفوعين بقوة للقيام بها.


v ما وجده بعض الباحثين من علاقة ارتباطية موجبة بين الرضا في العمل والرضا في الحياة (انظر مثلا Orpen, 1978). فالعاملون السعداء في الحياة يميلون إلى أن يكونوا سعداء في العمل كذلك، والعكس صحيح.


v ما وجده بعض الباحثين من أن الرضا عن العمل يميل إلى الاستقرار عبر سنوات نمو الانسان. لقد وجد (Judge and Watanabe, (1993 معامل ارتباط دال إحصائيا مقداره 0.37 للرضا عن العمل لدى مجموعتين من العمل بين سنتي 1972و 1977ميلادية.


v نتائج العمل التي أجراها (Arvey, et al. (1989 مع توائم متطابقة انفصلت عن بعضها لسبب من الأسباب, وتوصلوا فيها إلى معاملات ارتباط دالة إحصائيا بين الدرجات التي حصل عليها التوائم في مقاييس الرضا عن العمل.


4\ النظريات المعرفية (Cognitive theories): تضم هذه المجموعة عددا من النظريات منها :


* نظرية العدالة والإنصاف (Equity theory): لقد اقترح هذه النظرية أدامس (Adams, 1965) وهو يعتقد أن مستوى دافعية الفرد ومستوى رضاه عن العمل يتوقفان على مقدار ما يشعر به من انه يعامل بصورة عادلة مقارنة بالعاملين الآخرين. إذا شعر الفرد انه يعامل بصورة غير عادلة يحاول تغيير معتقداته أو سلوكه لغاية ما يشعر أن الموقف يبدو عادلا. يتضمن هذا الشعور ثلاثة عناصر هي المدخلات والمخرجات ونسبة المدخلات إلى المخرجات.


أولا: المدخلات: وهي العناصر الشخصية التي يضعها الفرد في العمل. ومن أكثرها وضوحا الوقت والجهد والمعرفة والخبرة. ومن اقلها وضوحا الأموال التي يتم إنفاقها على رعاية الأبناء وتربيتهم والمسافة المقطوعة إلى العمل يوميا.


ثانيا: المخرجات: وهي العناصر التي يحصل عليها الفرد من العمل. ومن أكثرها وضوحا الأجر والحوافز والمسئولية. ومن اقلها وضوحا الأصدقاء وزملاء العمل.


وفقا لما جاء في هذه النظرية, فان كل عامل وبطريقة قبشعورية يستعرض كل هذه المدخلات والمخرجات ثم بعد ذلك يقوم بحساب نسبة المدخلات إلى المخرجات وذلك بقسمة قيمة المدخلات على قيمة المخرجات. هذه النسبة بحد ذاتها لا تكون مهمة, لان المتعلم لا يتوقف هنا بل يذهب إلى حساب نسبة مدخلات إلى مخرجات الأفراد الآخرين، وتجاربه السابقة إذا كان قد عمل في مكان آخر قبل هذا المكان. بعد ذلك يقوم بعملية مقارنة بين النتائج التي يحصل عليها. إذا كانت نسبته اصغر من نسب الآخرين, يصبح مستاء ويسعى إلى جعل نسبته مساوية لنسبة الآخرين بطريقة أو أكثر مما يلي:


1\ يمكن للعامل أن يطلب مخرجات أكثر كأن يطلب زيادة الأجر أو المسؤولية.


2\ يمكن للعامل أن يقلل من المدخلات (اختصار الجهد وتعمد الغياب) لجعل نسبته مشابهة لنسبة الآخرين.


3\ يحاول تغيير نسبة العاملين الآخرين كأن يحاول أن يجعل عاملا آخر يبذل جهدا اكبر لزيادة المدخلات. أو يحاول أن يقلل مخرجات عامل آخر بواسطة الامتناع عن صداقته أو البحث عن طريقة تقلل حصول الفرد الآخر على العلاوات.


4\ إيجاد مبررات لاختلاف النسب بينه وبين الآخرين


5\ تغيير الفرد الذي تتم به المقارنة إلى آخر.


6\ ترك المؤسسة التعليمية كاملا.


* نظرية حرية الإرادة: ترى هذه النظرية أن الدافعية تنمو من الدافعية الخارجية إلى الدافعية الداخلية. أما مراحل نموها فهي ست، كالآتي:


1- مرحلة اللادافعية.


2- مرحلة الدافعية الخارجية ذات الضبط الخارجي.


3- مرحلة الدافعية الخارجية ذات الضبط الداخلي.


4- مرحلة الدافعية الخارجية ذات الضبط المتماثل.


5- مرحلة الدافعية الخارجية ذات الضبط المتكامل.


6- مرحلة الدافعية الداخلية.


ما هي عوامل نمو الدافعية؟ ترى هذه النظرية أن عوامل النمو والتدرج من الدافعية الخارجية إلى الدافعية الداخلية ثلاثة، وهي الكفاءة (Competence)، والانتماء (Relatedness)، والاستقلالية (Autonomy) (Deci, & Ryan, 1985).



5\ النظريات السلوكية (Behavioral theories): تضم هذه المجموعة عددا آخر من النظريات، غير أن نظريات هذه المجموعة تركز على السلوك الخارجي على خلاف النظريات المعرفية التي تركز على عملية اتخاذ القرار. من نظريات هذه المجموعة ما يأتي:


* نظرية الاشتراط الإجرائي (Operant Conditioning): ترى هذه النظرية أن الفرد يواصل القيام بالأفعال التي تم تعزيزها. وبالتالي، فان من يتم تعزيز سلوكه لعدم ارتكابه الأخطاء في العمل (جودة الإنتاج) من الممكن جدا أن يواصل الإنتاج الجيد الخالي من الأخطاء. والفرد الذي يتم تعزيز سلوكه لانتاجه كمية كبيرة من الإنتاج لا يكون جل همه هو جودة الإنتاج ولكن كمية الإنتاج. وبالمثل، فان المتعلم الذي لا يعزز لديه أي من الاثنين، سيبحث عن السلوك الذي يتم تعزيزه. في هذا الصدد قد يتغيب المتعلم عن العمل، والتعزيز هنا يكون الذهاب إلى الصيد، وقد يظهر نوعا من اللامبالاة في العمل والتعزيز هنا يكون قضاء وقتا أطول مع الزملاء (Skinner, 1938).


كما هو واضح يكون من المفيد اثابة السلوك المنتج الذي يبدو من العاملين. لكن يجب أن يكون واضحا أن العاملين المختلفين يرغبون في أنواع مختلفة من الحوافز. إذا كان بعض العاملين يرغب في الإطراء, فبعض آخر يرغب في المكافآت، وبعض آخر يرغب في العمل الممتع، وآخرون يرغبون في المال، وهكذا.


لا بد من الإشارة إلى أن نظم الحوافز يمكن أن تؤدي إلى زيادة الإنتاج إذا كانت جيدة التصميم. وفي حالة ما إذا كانت ضعيفة التصميم، فإنها لا تؤدي فقط إلى خفض الإنتاج ولكن إلى زيادة الإجهاد، وتدهور نظام الأمن الصناعي.


* ومن تقنيات التعزيز الأخرى يمكن ذكر مبدأ بريماك (Premack principle) الذي ينص على أن التعزيز نسبي، والمشرف يمكن أن يعزز المتعلم بشيء لا يبدو على الساحة وكأنه معزز، لكنه يقوم بالتعزيز. لاستخدام هذا المبدأ، لا بد من إنشاء جدول التعزيز حيث يسجل المتعلم ما يفضله وما يرغب فيه من المعززات بالترتيب. إذا افترضنا أن الفرد سجل ما يفضله من حوافز في الجدول رقم 1، يمكن أن يطلب منه تنظيف الماكينة، والسماح له بتوزيع البريد بعد ذلك باعتبار أن هذا يرغب في القيام به أكثر من تنظيف الماكينة (Premack, 1963).


شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : طلال الحربي3
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لا حياة بلا خطأ : التعلم بالمحاولة والخطأ ابوتركي الحربي ملتقى المواضيع العامة 0 04-10-2011 04:17 AM
: التعلم التنافسي الاطـلال ملتقى صناع الحياة ( تطوير الذات ) 0 02-24-2011 10:25 AM
التعلم بالمشاكل طلال الحربي ملتقى صناع الحياة ( تطوير الذات ) 4 01-09-2011 12:54 AM
أخلاقيات التعلم على المرضى طلال الحربي ملتقى المواضيع العامة 2 12-02-2010 12:33 PM
هل خطاب التظلم يعيد التحقيق ...؟ يارب الصحه ملتقى شؤون الموظفين 1 07-31-2010 12:27 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 07:45 PM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط