آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى المواضيع العامة للحوارات الهادفة والنقاشات البناءة والمواضيع العامة

(( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ))..

ملتقى المواضيع العامة
موضوع مغلق
  #1  
قديم 04-15-2011, 11:49 AM
الصورة الرمزية المكينزي
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية
 





المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about


بسم الله الرحمن الرحيم



(( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ))..!!


تتقلب صفحات الحياة وتتعدد الأحداث التي تمر على الإنسان ، فينال منها ما
ينال و « هل تجيء الأيام بما نحب ؟
ما أكثر العواصف التي تهبُّ علينا ، وتملأ
آفاقنا بالغيوم المرعدة ، وكم يواجَه المرء بما يكره ، ويُحرم ما يشتهي » [1] .
ومن تلك الأحداث والعواصف التي تواجه الإنسان « المرض » فلا يكاد يخلو إنسان من
عارض يمر به ، فيصاب بمرض أو يوجد عنده من يمر بمرض من الأمراض التي
لا يملك داءها ودواءها إلا الله - سبحانه وتعالى - :  وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ 
( الشعراء : 80 ) .



ومن منا في هذه الحياة لم يصب بغالٍ أو حبيب ؟
ومن منا في هذه الحياة لم
يتجرع آلام من يراهم أمامه يتقلبون تحت جمرة المرض ؟ ولكن السؤال : « هل
أدينا أنا وأنت حقاً من حقوق هذا المريض ؟ » منا من عرف واجبه فأدَّاه ، ومنا
هداهم الله من لا يهتم فيترك مرضاه أسرى الهموم والغموم والأحزان . وكم من
المرضى من عرف حقيقة من هم حوله فبكى بكاءاً مراً لضياع عمره معهم . وقد
تطول ساعة المحنة على ذلك المريض ، وقد تشتد ويزداد الظلام ، وتتلبد السماء
بالغيوم لتمتد إلى ساعة يعلن فيها المريض عن انتهاء رحلته من الحياة وقد ودعها ،
وهناك من فرَّط وأهمل في حق هذا المريض . ثم ماذا ؟ يأتي ليسكب الدموع الحارة
أسفاً وحزناً على تقصيره في حق ذلك المريض ، وقد كان لديه متسع من الوقت ،
ولكنه كان يسوِّف في حق مريضه ، كان يسوِّف حتى في الكلمة الطيبة والابتسامة
الصادقة والدعاء له في ظاهر الغيب .


وكلماتي لأولئك الذين لديهم متسع من الوقت ليعيشوا مع المريض ولو لدقائق
معدودة سواء كانوا أقرباء أم أطباء أم إخوة في الله ، ثم كلماتي لذلك المريض شافاه
الله وعافاه .
إن هذه الكلمات لم تجئ لتدغدع المشاعر ، أو لتعزف على أوتار حساسة ، أو
لتسطر كلمات لا تتصل بالواقع ولا تعايشه « لا والله » نحن مسلمون ؛ والمسلم
يهتم بأمر المسلمين وبكل ما يكدر صفو حياتهم أو يسعدهم ، يسعى بقدر ما يستطيع
على أن يساعدهم ويمد يد العون لهم « من حق أخيك عليك أن تكره مضرته وأن
تبادر إلى دفعها ، فإن مسَّهُ ما يتأذى به شاركته الألم ، وأحسست معه بالحزن . أما
أن تكون ميت العاطفة قليل الاكتراث ؛ لأن المصيبة وقعت بعيدة عنك فالأمر لا
يعنيك ، فهذا تصرف لئيم ، وهو مبتوت الصلة بمشاعر الأخوة الغامرة التي تخرج
بين نفوس المسلمين ، فتجعل الرجل يتأوه للألم ينزل بأخيه مصداقا لقول رسول الله
: « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد
إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى »[2] ، والتألم الحق هو
الذي يدفعك دفعاً إلى كشف ضوائق إخوانك ، فلا تهدأ حتى تزول غمتها ، وتُدبر
ظلمتها ، فإذا نجحت في ذلك استنار وجهك ، واستراح ضميرك » [3]



والإنسان في هذه الحياة لا يعيش وحده وإنما في مجتمع يضم صوراً متعددة
لأناس سلبيين وإيجابيين ، والمسلم يسعى دائماً إلى أن يكون إيجابياً في تعامله
وتعايشه مع الآخرين حتى وإن اختلفت الديانة أو الملة ، يحدوه في ذلك ويدفعه حبه
لدينه . وتعايش المسلم مع أخيه المريض ومواساته له جزء من ذلك ؛ فهو كالمنقذ
للغريق - بإذن الله - نعم قد لا يستطيع أن يشفيه ؛ فالشفاء بيد الله ولكن يستطيع أن
يدعو له ، يستطيع أن ينقذ عقيدته من مياه اليأس والعجز والقنوط ، ويوقد شعلة
الإيمان في قلبه ، يستطيع أن يبذل له ولذويه ولكل من هم حوله ما يستطيع بالكلمة
وغيرها ، فلا يقف عاجزاً أو يائساً ؛ فمنه بذل الأسباب ومن الله الأجر والمعونة
والشفاء .


يتبع باذن الله...
شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : المكينزي
  رقم المشاركة : [ 2 ]
قديم 04-15-2011, 11:50 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

كيف تعيش مع مريضك وتغيّر واقعه الذي يعيش فيه ؟

يستطيع « القريب من أهل المريض أو الأخ في الله أو الطبيب » أن يتخطى
حواجز المريض وحدوده إذا استطاع أن يشعره بقيمة وجوده وأعطاه الثقة بالله
بالكلمة الصادقة المرجو بها وجه الله يستطيع متى ما ساعد ذلك المريض على رؤية
الأشياء من حوله بوضوح تام خالياً من سحابة الخوف والجزع وظلمة اليأس ،
والإنسان كلما ارتقى بنفسه ارتقت همته وصغرت في عينه كل الصعاب وسهلت .
ولا ننكر دور الحالة النفسية للمريض وغير المريض ؛ والسؤال : كيف تعيش مع
مريضك وتغيِّر واقعه الذي يعيش فيه ؟ وكيف تكسر حواجزه وحدوده ؟ يمكن أن
يستحق ذلك بإذن الله بأمور أوجهها إليك ، ومنها :




1 - عُدْه ، واسأله عن حاله ، واسأل أهله عنه :
فعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله :
« أطعموا الجائع ، وعودوا المريض ، وفكوا العاني » [4] ، ولقد عاد رسول الله
أصحابه ؛ فعن ابن المنكدر سمع جابر بن عبد الله يقول :
« مرضت مرضاً ، فأتاني النبي يعودني وأبو بكر وهما
ماشيان » [5] وما من شك في أن عيادة المريض تحقق الإيجابيات التي يسعى من
هم حول المريض إلى إيجادها وتحقيقها . وإيجابيات عيادة المريض كثيرة منها :
أولاً : إيناس المريض وامتلاك قلبه وشعوره بقيمته لدى الآخرين ؛ وكما قيل :
« الصديق وقت الضيق » .


ثانياً : إحساس الأسرة بمكانتها بين الناس ومدى احترامهم لها وحرصهم على
السؤال عن مريضها .


ثالثاً : الحصول على الأجر والثواب .

وإن تعذرت العيادة ففي مهاتفة المريض أو مكاتبته دور كذلك ؛ لكن عيادته
هي أقواها وأحبها إلى نفس المريض ، وإن لم تتجاوز دقائق معدودة ؛ ففيها عاطفة
صادقة وإحساس بمشاعر غامرة وخلق فاضل وأدب من الآداب التي يتحلى بها
المسلم ؛ فعيادة المريض « من الآداب الاجتماعية ، وهي حق من حقوق المسلم على
أخيه ؛ لأن المريض بحاجة ماسة إلى من يواسيه ويسليه ويتفقد أحواله ، ويساعده
إذا احتاج إلى مساعدة ، وهذا الأدب يرتبط بخلق العطاء عند المسلم ، وهو يعبر
تعبيراً صادقاً عن مبلغ التآخي بين المسلمين ويوثق الصلة بينهم ، ويزيد من وشائج
المحبة ، وأواصر المودات لا سيما إذا لاحظنا أن حالة المريض فيها من الانكسار
النفسي ما يجعله رقيق الحاشية ، فيّاض العواطف مُهيّأ نفسياً للتأثير عليه وامتلاك
مشاعر المحبة في قلبه ، والمحبة متى وجدت في طرف سرت غالباً إلى الطرف
الآخر بقوة نفاذها وقوة عدواها »[6] .


وإذا ما عدت المريض فلا تغفل عن اتباع هدي المصطفى صلى الله عليه
وسلم في طريقة السؤال والدعاء وإيناس المريض . قال ابن القيم - رحمه الله
تعالى - في زاد المعاد : « كان يعود من مرض من
أصحابه ... وكان يدنو من المريض ، ويجلس عند رأسه ، ويسأله عن حاله فيقول :
كيف تجدك ؟ وذُكِرَ : أنه كان يسأل المريض عما يشتهيه ، فيقول : « هل تشتهي
شيئاً ؟ » [7] فإذا اشتهى شيئاً وعلم أنه لا يضره أمر به ، و كان يمسح بيده اليمنى
على المريض ، ويقول : « اللهم رب الناس ، أذهب الباس ، واشفه أنت الشافي ،
لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقماً » [8] ، وكان يدعو للمريض ثلاثاً كما قال
لسعد : « اللهم اشف سعداً ، اللهم اشف سعداً ، اللهم اشف سعداً » [9] وكان إذا دخل
على المريض يقول له : « لا بأس طهور إن شاء الله » [10] ، وربما كان يقول :
« كفارة وطهور » [11] . وكان يرقي من به قرحة أو جرح ، أو شكوى ، فيضع
سبابته بالأرض ثم يرفعها ويقول : « بسم الله ، تربة أرضنا ، بريقة بعضنا ، يشفى
سقيمنا ، بإذن ربنا » [12] [13] .


يتبع باذن الله..



من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 3 ]
قديم 04-15-2011, 11:51 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

2 - استمع إلى شكواه ورغبته أو ادفعه للتعبير عن نفسه وما يعاني منه :
وشكوى المريض إذا لم تكن على وجه السخط والضجر أو رد القضاء والقدر
فهي ليست مذمومة ؛ فربما عبر لك عما يعانيه وهو يرجو منك كلمة تخفف مصابه
وتهون عليه وقع الألم أو يرجو منك دعوة في ظاهر الغيب وخاصة إذا كنت من
المقربين إليه . والرسول عندما شكى له أصحابه الحمى التي
أصابتهم لم ينكر عليهم شكواهم « استأذنت الحمى على النبي
فقال : من هذه ؟ قالت : أم مِلْدَم . قال : فأمر بها إلى أهل قباء ، فلقوا منها ما يعلم
الله ، فشكوا ذلك إليه ، فقال : ما شئتم ، إن شئتم أن أدعو الله لكم فيكشفها عنكم ،
وإن شئتم أن تكون لكم طهوراً . قالوا : يا رسول الله ! أو تفعَل ؟ ! قال : نعم .
قالوا : فدعها » [14] ، ووجه الدلالة منه أنه لم يؤاخذهم بشكواهم ، ووعدهم بأنها
طهور لهم [15] .



ومن حق المريض على الطبيب خاصة إذا شكى له أن يبث روح الأمل في
نفسه ويعده بمساعدته حتى ولو كانت الحالة ميئوساً منها ؛ فالله لا يعجزه شيء ،
وأن يراعي التدرج في إخبار المريض عن طبيعة شكواه ، وما المرض الذي يعانيه .
وتبلغ أهمية التدرج مبلغها إذا كانت الحالة شديدة أو خطرة وأن لا يتعجل ؛
فالصراحة المؤلمة والمستعجلة والخالية من الأمل والثقة بالله تسبب انهيار المريض
نفسياً ، وليتذكر الطبيب المسلم أن هذا المريض مزيج من أحاسيس ومشاعر
يستطيع أن يمتلكها كما يمتلك أغلى شيء عنده .


3 - علِّمه كيف يتلقى الأحداث بكل صبر واحتساب ، وذكِّره بالأجر ،
والثواب : فعن عائشة - رضي الله عنها - قال رسول الله : « لا
يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة ، أو حط عنه بها خطيئة » [16]
وقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - : « يكفّر عن المسلم حتى بالنكبة ،
وانقطاع شسعه ، وحتى البضاعة ، يضعها في كمه ، فيفقدها ، فيفزع فيجدها في
صحيفته » [17] ، ورغِّبه - رعاك الله - بالخير العاجل في الدنيا من حصول سعادة
النفس وطمأنينتها ورضاها بما قدر ، ووعد الله للصابرين وحبه لهم ، وما أعده الله
لهم في الدنيا والآخرة  وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ  ( آل عمران : 146 ) .



4 - إذا رأيت منه خوفاً أو جزعاً فأثنِ عليه :
بذكر أعماله الفاضلة - مهما قلَّت - ليذهب خوفه ، وليحسن ظنه بالله ، وحتى
لا يضعف كذلك توكله على الله سبحانه وتعالى .



5 - للقصة أثر كبير في حياة الإنسان  لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي
الأَلْبَابِ  ( يوسف : 111 ) يأخذ منها العظة والعبرة ؛ فلا تغفل عن هذا الجانب
وأهميته :
وينبغي أن يكون ذلك مع مراعاة دقة الخبر وصحة النقل ، وخير القصص ما
كانت من كتاب الله وسنة رسوله « ومتى أيقن العباد أن ما
يتلى عليهم من قصص القرآن وما بلغهم من حديث الرسول
كله حق وصدق ، فإنه سيكون له أثر عظيم في تقويم نفوسهم ، وتهذيب طباعهم ،
وأخذهم العبر والعظات من هذه القصص » [18] ، وكذلك قصص السلف ومدى
صبرهم ، والمعاصرين من أهل العلم وغيرهم .




6 - ذكِّره بالتوبة من الذنوب والمعاصي ورد الحقوق والمظالم :
وتجديد التوبة مأمور بها المريض والمعافى « لأن التوبة مطلوبة في كل
حال » [19] ، وتذكيره يمكن أن يكون بالتصريح أو بالإشارة غير المباشرة أو
بالقصة وغير ذلك .





يتبع باذن الله...




من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 4 ]
قديم 04-15-2011, 11:53 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

7 - لا تغفل عن أهمية تبصيره بالأحكام المتعلقة بالمرضى :
كالصلاة والطهارة وغير ذلك فإذا « كان المريض من ذوي العلم الذين
يعرفون ، فلا حاجة أن تذكِّره ؛ لأنه سيحمل تذكيرك إياه على إساءة الظن به ، وأما
إذا كان من العامة الجُهال فهنا حين أن يبين له » [20] وعلى الطبيب أن لا يغفل
عن أهمية وجود « التراب » للتيمم لمن يعجز عن الماء ، وتنبيه إدارة المستشفى
في ضرورة توفيره في الأقسام التي يحتاج فيها مرضاها إلى استخدام « التراب »
للتيمم .


8 - حاول قدر استطاعتك في جعله يشترك معك في اهتماماتك وأعمالك :
حتى يخرج من الدائرة المغلقة التي يعيش فيها ، وحاول أن تستشيره في
بعض الأمور ، واجعله يساعدك ولو بأقل القليل « وذلك راجع لمقدرة المريض
وتقديرك أنت لحالته ، والوقت الذي يستطيع فيه المساعدة أو المشورة » .


وختام هذه الأمور : يا أيها القريب - أو الأخ أو الطبيب - سل الله العفو
والعافية ، واحمد الله على نعمه التي لا تحصى . وقبل أن أختم هذه الأمور قد يقول
قائل : كيف يمكن للطبيب أن يفعل كل هذا ؟ يستطيع أن يفعل إذا قصد ابتغاء
الأجر ؛ فكما أن العبادة قد تنقلب إلى عادة فكذلك العادة تنقلب عبادة إذا قصد بها
وجه الله .



بقي هناك مايتوجب على المريض فعله فتابع معي هداناالله واياك..








من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 5 ]
قديم 04-15-2011, 11:54 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

إلى من ذاق حرارة المعاناة .. إلى المريض !
هل تعاني وتقاسي ؟ .. هل قلبتك صفحات الحياة وأرتك وجهاً غير الوجه
الذي أنت تعرفه ؟ وهل خضت التجربة وقست درجة حرارة المعاناة والألم ؟ وهل
أيقنت أنك لست أنت الوحيد في هذا العالم الذي يعاني ، هناك من هم مثلك يسيرون
على نفس دربك يلتمسون الخُطا علَّهم يجدون دواءاً شافياً ، هل علمتك التجربة
« تجربة المرض » أن تصبر وترضى وتسلم علَّ ذلك يثقل الميزان ويمحو شيئاً
مما كان ؟

هل عرفت قيمتك عند من هم يهتمون بأمرك ومن هم يتمنون لو أن
الصحة والعافية تهدى لأهدوك ما تفتقد منها في زمن قلَّ أن تجد من يعيش معك
آلامك وأحزانك ، ولا أبخس الطيبين من عباد الله حقهم .



تذكر يا من ذاق حرارة المعاناة أن « الإنسان في حياته يكون أقرب إلى الله
حين يمرض ؛ ذلك أنه يحس بنعمة الله ، وكلمة ( آه ) التي يقولها الإنسان وهو يتألم
كلمة فطرية يفزع بها الإنسان إلى خالقه ؛ لأنه هو الذي وهبه وهو الذي يستطيع أن
يشفي ؛ فإذا ما استرد الإنسان صحته استرد معها افتراءه ونسي النعمة ؛ لأن
الإنسان يفقد الأثر بالنعمة ما دامت هي موجودة وهي ممنوحة له من الله دون أن
يتعب أو أن يجهد .

إذن فقيمة الأحداث التي تصيب الإنسان في نفسه أو تحيط به
من نعم إنما هي تذكرنا بالخالق - سبحانه وتعالى - الذي أعطانا هذه النعمة ؛ ولولا
تلك الأحداث والأزمات لمضينا في حياتنا أو لمضى الكثير منا في حياته وهو لا
يحس بنعم الله عليه » [21] ، ونعم الله - عز وجل - كثيرة ومتعددة ثم بعد ذلك هل
يمكن أن تدوم هذه النعم ؟ وهل يمكن أن تكون الأيام بكل ما فيها لنا ومعنا دائماً ؟
بالطبع لا ؛ وهذا محال ، وهل يمكن أن تكون كلها مسرات ؟ لا ؛ فقد يصاب
الإنسان في نفسه أو في ماله أو في دينه ولكنه يصبر ويحمد الله على كل حال
ويتعامل مع مصائبه تعاملاً خاصاً .




يتبع باذن الله...




من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 6 ]
قديم 04-15-2011, 11:56 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

اكتشافات ينعم بها المريض :

- المرض نعمة : من حيث إنه يعرفك بقيمة نفسك ويبصرك بعيوبك وأنك
مخلوق ضعيف لا تستطيع رد ما أنت فيه ؛ فأنت ضعيف أمام قدرة الله قد خارت
قواك وأصبحت في حال غير الحال التي كنت عليها ؛ تلك الحال التي ربما قد
طغيت فيها أو تكبرت واستعليت ، فجاء هذا المرض وإن قلَّ ليعرفك بقيمة نفسك .
قال - تعالى - :  كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى  ( العلق : 6 ) .


- المرض نعمة : حيث إنه يعرفك بمعادن الناس الأوفياء ومدى حبهم
وإخلاصهم لك وما يبذلونه لك من النصح والتذكير بالله وإرشادك إلى طريق العلاج
المشروع ، وربما حظيت بدعوة في ظاهر الغيب يرددونها ليل نهار ؛ فهم كالذهب
لا يصدأ .


- المرض نعمة :
من حيث أنه يذكرك بالله ويلجئك إليه ؛ فمن ذا الذي دعاه
فرده ؟ ومن ذا الذي سأله ولم يعطه وكل شيء بيده - سبحانه - ؟ : 
وَإِن يَمْسَسْكَ
اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ
مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ
 ( يونس : 107 ) .
- المرض نعمة : من حيث إنه كالنار التي تنقي الذهب مما علق به والتصق
تُكفَر به خطاياك ، وتُمحى به ذنوبك ، وترتفع به درجتك «
إن الرجل لتكون له
عند الله المنزلة العالية ، فما يبلغها بحسن عمله ، فلا يزال الله يبتليه بما يكره ،
حتى يبلغه إياها
» [22] .
- المرض نعمة : من حيث إنه يذكرك بإخوة في الله من المسلمين يعانون
مثلما تعاني ، وربما أشد وأقسى من قتل وتشريد وتعذيب واضطهاد ، وربما يبحث
الواحد منهم عن دواء أو حتى ماء يسد به رمقه فلا يجده ؛ ولا حول ولا قوة إلا
بالله .


يتبع باذن الله..




من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 7 ]
قديم 04-15-2011, 11:57 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

كيف تتعامل مع مرضك ؟

1 -ضع نصب عينيك أن الابتلاء لا بد منه ؛
ولكن تعاملنا نحن مع هذا
الابتلاء يختلف من شخص إلى آخر قال - تعالى - : 
وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ
الخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا
أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ
وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ
 ( البقرة : 155-157 ) ، يقول الشرباصي في هذه
الآية : « أنتم جميعاً ستبتلون بشيء من هذا الابتلاء ، أو ذاك ، أو ذاك ولكنكم لن
تكونوا سواء في تحملكم التبعات والمسؤوليات في هذا الابتلاء ؛ فمنكم من يصبر ،
ومنكم من لا يصبر ، ومنكم من يسترجع ، ومنكم من لا يسترجع . إن الابتلاء نازل
بكم جميعاً ، ولكن صنفاً خاصاً منكم هو الذي يستحق الثمرة الطيبة : 
وَبَشِّرِ
الصَّابِرِينَ
 ( البقرة : 155 ) وكأن هذا إيحاء إلى الإنسان بأنه ما دام سيتعرض
للابتلاء ، وما دام سيصيبه ما قدر له من لون أو ألوان هذه الابتلاءات ، فمن الخير
له أن لا يجزع ما دام الابتلاء واقعاً سواء رضي أم أبى ، وما دام سينال أجر
الابتلاء وافق أم لم يوافق ، فخير له أن يكون من الصنف الطيب 
وَبَشِّرِ
الصَّابِرِينَ
 ( البقرة : 155 ) » [23] .





2 - أبعد التشاؤم عنك ،
ولا تغمض عينيك حتى لا ترى سواداً حالكاً من
الهموم والأحزان ؛ فتعيش منطوياً على نفسك بعيداً عن أنظار الآخرين تتوقع في
كل لحظة الموت والمصير الأخير ، ولا تترك أيها المريض هذه الأوهام والأحزان
تسري إلى قلبك وتغطي عقلك لتترك مجالاً لوساوس الشيطان وتسبب لك أمراضاً
أخرى وهمية ناتجة عن ضعفك وتشاؤمك . يقول السعدي - رحمه الله - : « ألم
تعلموا أن ضعف القلب وكثرة أوهامه هو الداء العضال ، وقوة القلب مع التوكل
على الله صفة أقوياء الرجال ؟ فكم من أمراض خفيفة صيرتها الأوهام شديدة ؟ وكم
من معافى لعبت به الأوهام فلازمه المرض مدة مديدة ؟ وكم ملئت المستشفيات من
مرضى الأوهام والخيالات ؟ وكم أثَّرت على قلوب كثير من الأقوياء ، فضلاً عن
الضعفاء في كل الحالات ؟ وكم أدت إلى الحمق والجنون . والمعافى من عافاه من
يقول للشيء كن فيكون ؛ فصحة القلوب هي الأساس لصحة الأبدان ، ومرض
القلوب هو المرض الحقيقي » [24] .

أنا لا أنكر أن الإنسان يمر في مرضه بحالة نفسية تضيق أمامه الدنيا ولكنه
متى ما ترك لنفسه المجال في التفكير أدى ذلك إلى ضيق وتمنٍ للموت ، بل يصل
الحال عند البعض إلى أن يُقدِم على الانتحار . قد يتمنى الإنسان الموت لضغوط
يمر بها ويَدعو على نفسه ولا يدري « ربما يموت إلى عقوبة وعذاب قبر ، وإن
بقي في الدنيا فربما يستعتب ويتوب ويرجع إلى الله فيكون خيراً له » [25] والرسول
قال : «
لا يتمنَّين أحدكم الموت من ضر أصابه ؛ فإن كان لا
بد فاعلاً فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً
لي
» [26] .





3 - فتش في نفسك عن سبب مرضك وعالجه من الناحية « المادية »
بالوسائل المشروعة ، ولا تهمل ذلك ، وابحث عن الدواء ؛ فلكل داء دواء إلا
الموت ، واحرص على اختيار الطبيب المسلم التقي إن قدرت ، وإن قدر لك وكان
طبيبك غير ذلك فاحذر ذلك الصنف منهم الذي بكلماته تضعف النفس ويقوى هاجس
الخوف من المرض ، ولا أبخس الأطباء حقهم ولكن « لكل قاعدة شواذ » ؛ فلقد
وجد من هم على غير الإسلام يتمثلون أو يمثلون ذلك الصنف .
ومن الناحية « المعنوية » حاسب نفسك وكن منصفاً ، وإياك أن تجاريها أو
تخدعها « فينبغي إذن لمن أصابته ضراء أو مسته بأساء أن يبحث أولاً عن سبب
ذلك في نفسه ويحاسبها ويعاتبها ، قال - تعالى - : 
مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ
 ( النساء : 79 ) ، وقال - تعالى - : 
وَمَا
أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
 ( الشورى : 30 ) فإن غُمَّ عليه ولم يعرف
لذلك سبباً ، فلا تجعل للحزن عليه سبيلاً إلى قلبه ، بل يرجع إلى السياسة الإلهية
العليا ، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه » [27] .


ثم إياك وتلك العبارات التي تعبر عن سخط وضجر كقول القائل : « يا ربي ماذا فعلت
حتى تفعل بي هكذا ؟ ! » فأنت لا تدري ما الحكمة من وراء هذا المرض .
يقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - : « إذا أصيب الإنسان بمرض فالله
لم يرد به الضر لذاته ، بل أراد المرض ، وهو يضره ، لكن لم يرد ضرره ، بل
أراد خيراً من وراء ذلك ، وقد تكون الحكمة ظاهرة في نفس المصاب ، وقد تكون
غير ظاهرة في غيره ، كما قال - تعالى - :  وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا
مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ  ( الأنفال : 25 ) ، فالمهم أنه ليس لنا
أن نتحجَّر حكمة الله ؛ لأنها أوسع من عقولنا ، لكننا نعلم علم اليقين أن الله لا يريد
الضرر لأنه ضرر ؛ فالضرر عند الله ليس مراداً لذاته ، بل لغيره ولا يترتب عليه
إلا الخير » [28]




4 - أكثِرْ من الذكر والاستغفار .
قال علي - رضي الله عنه - : « ما ألهم
الله سبحانه عبداً الاستغفار وهو يريد أن يعذبه » [29] ، وقال - تعالى - : 
وَمَا
كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
 ( الأنفال : 33 )
فأخبر أنه لا يعذب مستغفراً ؛ لأن الاستغفار يمحو الذنب الذي هو سبب العذاب ،
فيندفع العذاب ، كما ورد عن النبي أنه قال : «
من لزم
الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً ، ومن كل هم فرجاً ، ورزقه من حيث
لا يحتسب
» [30] وقد قال - تعالى - : 
أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ
وَبَشِيرٌ * وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
 ( هود : 2-3 ) . فبين أن من وحَّده واستغفره ، متعه
متاعاً حسناً إلى أجل مسمى ، ومن عمل بعد ذلك خيراً زاده من فضله » [31]




5 - عليك بالضراعة والدعاء بقلب خاشع وعين باكية في أن يشفيك الله

واحرص على تحري أوقات الإجابة ، وأقبل على الله وأثن عليه وناجه بأسمائه
الحسنى « ويستحب أن يقدم بين يدي دعائه صدقة ، من طيبات رزقه ، وأحب ماله
إليه » [32] .




6 - إن المرض لا يعني انتهاء دورك في الحياة
؛ فإن كان الله قد أخذ منك
شيئاً فقد ترك لك أشياء ؛ فالمؤمن في حركة دائمة لا يتوقف وإن عرض له عارض
عالجه وأكمل المسير . وخير مثال على ذلك حَبْرُ الأمة ابن عباس - رضي الله
عنه - عندما فقد عينيه ؛ فماذا قال ؟ لقد قال :
إن يأخذِ اللهُ من عينيَّ نورهما *** ففي لساني وقلبي منهما نورُ
قلبي ذكي ، وعقـلي غير ذي دَخَلٍ*** وفي فمي صارمٌ كالسيف مأثورُ
[33]


يتبع باذن الله..





من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 8 ]
قديم 04-15-2011, 11:58 AM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

7 - حافظ على الفرائض ولا تفرط فيها«
بقدر استطاعتك ، مع سؤال
أهل العلم فيما أشكل عليك » وأكثر من أنواع البر والإحسان ، وإن وجد من يقوم
بذلك عنك فدله عليه ، وابتعد عن كل ما يضر العقيدة كالذبح لغير الله ، وتعليق
التمائم والاستعانة بالجن ، والذهاب إلى السحرة والمشعوذين .

8 - حاول أن تشغل نفسك « وقت هدأة مرضك » بما ينفعك وبقدر
استطاعتك «
وينبغي أن يكون الشغل الذي يشتغل فيه مما تأنس به النفس وتشتاقه ،
فإن هذا أدعى لحصول هذا المقصود » [34] ، فإن في إشغال نفسك ولو بأقل القليل
دفعاً للوساوس والهموم الناشئة عن كثرة التفكير في المرض .

9 - تذكر دائماً أيها المريض أن هذه الوصايا هي من صميم الواقع ولم تأت
خارجة عنه ؛
فكم من أناس عانوا المرض ولكن بقوة الإيمان وأخذ الأسباب عَلَت
هممهم فأصبح المستحيل قابلاً للتطبيق .
يقول أحد الأطباء : « في يومٍ جاءني جريح مصاباً بلَغَم في قدمه ، وقد حمله
المجاهدون من منطقة بعيدة واستمروا ما يزيد عن يومين يحملونه على أحد البغال
وسط الجبال حتى جاؤوا به ، فوجدت جرحه متعفناً وبحاجة إلى إجراء عملية
سريعة لتلافي حدوث مضاعفات أخرى ، واحترت في الأمر فلم يكن عندي بنج
يصلح لإجراء العملية في هذا المكان ، ولاحظ مرافق الجريح حيرتي ، فقلت له : لا
بد له من إجراء عملية بتر الآن حتى لا تحدث مضاعفات والطريق لا زال أمامكم
طويل إلى كويته [35] ، حيث توجد المستشفى الكبير ، لكن لا يوجد عندي بنج
لإجراء العملية ، فالتفت إلى الجريح وتحدث معه في الأمر ثم فوجئت بالجريح
يطلب مني إجراء عملية البتر بدون بنج فقلت له كيف ؟ قال : كما أقول لك ! فقلت
له : وكيف تقوى على تحمل الألم ؟ فنظر إليّ بإشفاق ولم يتكلم وإنما أشار إليّ بأن
أبدأ في عملي » .
إلى أن قال : « استغرقت العملية ما يزيد عن ساعة ما خرجت فيها من فم
المجاهد الجريح تأوهة واحدة ؛ بل كان يلهث بذكر الله طوال الوقت . أنهيت
إجراءاتي وأغلقت الجرح ، ثم نظرت إلى وجه الجريح ، فابتسم ، وما لبث أن دخل
في نوم عميق ، أحسست بعد ذلك أني لم أكن أتعامل مع إنسان أو بشر ، وأدركت
أن الله قد خلق أناساً يرتقون بأنفسهم فوق طبائع البشر ليثبتوا للعالم أن غير الممكن
يصير ممكناً لو ارتقى الإنسان بنفسه إليه » [36] .

منقول


وفي آخر المطاف :

ستظل الكلمات عاجزة مهما عبرت ، وستقف حائرة مهما حاولت ، ولكنه جهد
مقل لعله يكون فيه عون لمرضانا على طاعة الله ، شفى الله مرضى المسلمين ،
وفرَّج كربهم ، وأعلى درجتهم في جنانه
ولكم مني تحيه مغلفه بورد الجوري
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
  رقم المشاركة : [ 9 ]
قديم 04-15-2011, 12:09 PM
مشرفة ملتقى النفحات الإيمانية

الصورة الرمزية المكينزي
 

المكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura aboutالمكينزي has a spectacular aura about
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أثناء تجوالي في المواقع وجدت قصة جميلة تخص الموضوع أعلاه
فسمحت لنفسي بنقل ما وجدت...
وأسأل الله العظيم أن يجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل... اللهم آآآآآآآمين
أترككم مع الموضوع وأرجو أن يعود بالفائدة على كل من سيقرأه,,,



ثبات مريض وهداية أسرته

يقول أحد الدعاة: شاب كان يعمل في إحدى الشركات براتب كبير ولكن بعد علمه بوجود بعض المعاملات المخالفة للشرع ترك الوظيفة.
ظل يعاني فترة طويلة من قلة المال وضيق العيش نصحته للبحث عن عقد عمل والسفر إلى إحدى دول الخليج وبعد فترة حصل على العقد وذهب إلى هناك وبعد شهور يصاب بمرض خطير ألا وهو سرطان الدم.

فرجع إلى بلده واشتد عليه المرض والألم فقال الأطباء: لا بد من العلاج بالكيماوي.
ومع استعمال العلاج بدأ شعر رأسه ولحيته يتساقط، فامتنع عن العلاج الكيماوي فقلت له: سيزداد عليك الألم.

فقال: أتألم ولا أقابل الله بغير لحية! ومع إصراره صرفوا له مسكنات وإن كانت لا تخفف عنه إلا القليل من الآلام.
يقول الشيخ نصحته للذهاب إلى مكة وأداء العمرة والشرب من ماء زمزم، وهناك وفي إحدى الليالي رأى أنه ومعه اثنان خلفه يمشون في الجنة ثم فتح أمامه باب كبير فرأى قصراً عظيماً فقال لصاحبيه: انظرا هذا قصري.
فقام من المنام منشرح الصدر فرح بهذه الرؤية الطيبة فتوضأ وجلس يصلي لطلوع الفجر.

وبعد أيام رجع إلى بلده.. يقول الشيخ: كنت أزوره لأخفف عنه وأذكره بالله فكان والله هو الذي يذكرني بالله حتى أني كنت أحرص على زيارته قبل أي محاضرة ليرق قلبي وترتفع همتي, وكان حريصاً على نصح المرضى الذين معه في الغرفة وبذل ما يستطيع لخدمتهم.

يقول أخوه: جاء في أحد الأيام رجل من المحسنين وأعطى كل مريض ظرفاً فيه مبلغ من المال، فأخذ الظرف ( وكان يرفض أي مساعدة مالية من أحد ) وقال لي: ضعه تحت وسادة الأخ المجاور وقد كان خارج الغرفة لإجراء بعض التحاليل.

كان دائماً يردد ويقول: أنا على يقين أن الله مخبئ لي شيء عظيم.. وبعد فترة رفض أخذ المسكنات وقال: هذه الآلام والأوجاع رحمة من الله فيها تكفير للسيئات ورفع إن شاء الله للدرجات, وذكر الله وقراءة القرآن أفضل عندي من المسكنات.

وفي يوم الخميس ليلة الجمعة وقبل الفجر بساعتين قال لأخيه المرافق له: هل أذن الفجر؟ فقال له: بقي ساعتين، فأخذ غفوة واستيقظ وسأله مرة أخرى: هل أذن الفجر؟ فقال: مازال باقي وقت, وقبل الأذان بربع ساعة قال: لا تؤخرني يا أخي وضأني الآن، فتوضأ وجعل يستغفر ويسبح ويهلل ثم صلى الفجر وبعد السلام رفع السبابة وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، ثم نظر إلى السماء وابتسم ابتسامة كبيرة ثم سقط ميتاً.

وكان قد أوصى أن أقوم بتغسيله، فوالله ما وجدت ألين منه وكان وجهه مشرقاً منيراً والابتسامة معه، وكأنه لم يفارق الحياة, صلينا عليه وشهد جنازته خلق كثير يقول الذي ألحده ويقسم بالله أنه وجد في قبره نور ولم تفارقه الابتسامة.
التقيت بأخيه بعد وفاته بعدة أسابيع فقال لي: أبشرك يا شيخ صبر أخي ومواقفه العظيمة وثباته أثناء المرض كان سبباً في هدايتي وهداية أبي وجميع إخوتي فرحمه الله رحمة واسعة...

* من فوائد القصة:
- بقدر تمسك الإنسان بدينه وبالأمور التي تقوي صلته بربه بقدر ما يجد من السعادة والاطمئنان واليقين الذي يهون عليه مصائب ومتاعب هذه الحياة.
- ثبات الإنسان وقت الفتن والابتلاءات فيه نفع وثبات لغيره.
- إذا وقعت المصيبة فهي مقدرة ولن ترد، فما أجمل أن يتعامل معها الإنسان بالرضا والصبر لتكون في حقه منحة ويفوز بالأجر.
- الحياة الحقيقية هي حياة القلوب وليست حياة الأبدان فلا نغفل عن هذا الأمر.
- على الإنسان أن لا يبيع أخراه بعمل محرم أو معاملة محرمة أو ما شابه ذلك, فالدنيا مهما طالت فهي قصيرة ومهما عظمت فهي حقيرة.
- زيارة المستشفيات والمرضى فيها عظة وعبرة وترقيق للقلوب فلنحرص عليها.
- رسالة إلى كل من يتهاون بحلق اللحية انظر لموقف هذا المريض أخي الحبيب واعلم أن إعفاء اللحية واجب وحلقها معصية لله جلا وعلا.
- علينا أن نعتبر بما يجري حولنا من مصائب وابتلاءات ونبادر بالتوبة والرجوع إلى الله ولا نسوف فالموت يأتي بغتة.

المصدر: الشيخ عبد الرحمن الصاوي. بتصرف.
محبكم في الله: شامل بن إبراهيم.

مـ ـنـ ـقـ ـول
من مواضيع : المكينزي
المكينزي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)


مواضيع مشابهه ننصح بقراتها
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}[الطلاق: 3] للمتقدمين على الإبتعاث Thech 4 ever ملتقى التدريب والإبتعاث 3 02-24-2011 09:48 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 01:18 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط