آخـر مواضيع الملتقى

دعــــــاء

العودة  

ملتقى المواضيع العامة للحوارات الهادفة والنقاشات البناءة والمواضيع العامة

بنــــــــــــــــاءً على طلبه

ملتقى المواضيع العامة
موضوع مغلق
  #1  
قديم 05-15-2011, 04:27 AM
صحي متمرس
 





رياض المولد will become famous soon enough


تلك الكلمة الساحرة، التي تطرب لسماعها شعوبٌ بأكملها، وهم في الوقت نفسه - رغم طربهم لها - يعرفون أنها غالباً لا تُصدَّق في معناها؛ وذلك لأننا نحن العرب قد حبانا الله بحب الكراسي، والالتصاق بها أبد الدهر، رغم أنها "دوّارة"، ورغم أن دورانها حسب قوانين نيوتن يُنتج قوة طاردة، إلا أنها قد تعطلت هذه القوانين لدينا، بل أصبحت قوة لاصقه بفعل قانون الجذب الذي ما ينفك تفكير المسؤول عنه. وحفاظاً على هذا العشق الأبدي بين المسؤول وكرسيه، وتعاطفاً معه، فإن كلمة "بناء على طلبه" اللطيفة تأتي عزاء بديلاً عن كلمة "بناء على تقصيره في أداء عمله"، أو "بناء على خيانته الأمانة"، أو حتى "بناء على عدم جدارته" بهذا المنصب أو ذاك.. فمَنْ يا تُرى يحتاج إلى أن يُحال إلى التقاعد "بناء على طلبه"؟ واليوم مَنْ هو الذي سينال شرف "بناء على طلبه" في زمن بدأت فيه كراسي رئاسية تتهاوى، ليس بناء على طلبهم بل بناء على طلب شعوبهم.
هل سنطرب إلى سماع "بناء على طلبه" لوزير مكث في مكانه عتياً؟ لا أظن ذلك؛ فكم من وزير غُيِّر أو تغيَّر جاء بعده آخرون لم يُحدثوا حراكاً في وزارتهم؛ لسبب بسيط، هو أن وكلاء الوزارة ومساعديهم قد ورثوا مناصبهم منذ الأزل، ولم يتغيروا بناء على طلبهم؛ فقد ظلوا في مكانهم سائرين؛ فلا يُصلح العطار ما فعله الوكلاء ما لم يأتِ العطار بفريقه الكامل والمتكامل، الذي يبايعه على النجاح معاً أو الرحيل معاً، وليست كمن تدور أعينهم على كادر أو منصب؛ فذلك مفسدة للإبداع أي مفسدة.
وهل سنطرب إلى سماع "بناء على طلبه" لإعفاء نظام وإجراءات بيروقراطية ملّت منها البيروقراطية ذاتها؟ أنظمة جعلت أي وزارة تعتمد على قوتها من شخصية مسؤولها، وليس من نظامها، سواء كان فرداً أو مجموعة، حتى أنك تتعجب من وزارة استوصت بالتعليم العالي لنسائنا خيراً كثيراً؛ ففي الرياض تجد مبنى اسمه كليات البنات، وإن اتجهت شمالاً تجد بعد كيلو واحد مليارات من كليات البنات تابعة لجامعة الإمام، وإن مشيت على أقدامك قليلاً تجد كل المليارات قد ضُخّت في جامعة نورة، فلله در هذا التخطيط الذي لم يجمع كليات البنات في منطقة واحدة ولا في مدينة واحدة بل في حي واحد! والأدهى أنك في المقابل تجد وزارة أخرى تشتكي إلى الله شح إيراداتها.
إن لم نسمعها في مجالات شتى فإنه سيأتي اليوم الذي سنسمعها فيه من شخص عزيز علينا، عندما يرحل فعلاً بناء على طلبه، وعندها سنكون في مأزق حقيقي؛ لأنه عندها لن تنفع سياسة "بالبركة" في ظل عدم وجود نقود تغطي عوارها، وإن لم نستعد ونُعِدّ العُدَّة قبل رحيل النفط عنا وانتهاء خدماته وآباره، "بناء على طلبه" فإننا سنندم على كل دقيقة أضعناها، ولم نأخذ أمرنا بجد فيها يوم كان بين أظهرنا ويُدِرّ علينا نقوداً نعجز عن استيعاب حجمها فضلاً عن استثمارها.
عندما ينتهي النفط خلال سبعين عاماً سيكون العالم مع بدائل كثيرة، وسيستغني العالَم عنا وعن حُبِّنا؛ لذا فإن حياة أحفادنا ستكون أحسن حالاً إن نحن استغللنا نفطنا الأسود ليومنا الأسود، وإلا فإنهم سيهاجرون بحثاً عن لقمة العيش كما كان أجدادنا.
إن التفكير الجماعي في إيجاد حلول مستقبلية لأمتنا واجب على الجميع؛ فمثلاً لم لا نتوجه إلى السياحة الدينية، من حج وعمرة، ونسعى لاستقبال اثنين وعشرين مليون حاج في 2022 في الوقت الذي تطمح فيه قطر لاستضافة مليون مشجِّع فقط، خاصة في ظل التوسعات المهولة التي يقودها خادم الحرمين الشريفين، وفي تنسيق أعمال الحج طيلة شهر الحج تحت ظل القاعدة الشرعية "افعل ولا حرج". وكم أتمنى أن تعلن القيادة آنذاك خطة جريئة، مفادها أن السعودية ستزيد مليون حاج في كل عام قادم، حتى تصل إلى خمسين مليون حاج في 2050، وليس هذا بقليل في حق مليار ونصف مليار مسلم يرغب الحج، وليس هذا إلا من منافع الحج، وسيكون دخلاً سياحياً كبيراً.
أيضاً أن نتوجه بأموال اليوم، ونستثمرها في صناديق سيادية خارجية، نكسب منها أموالاً وولاء استراتيجياً مع قوى قادمة، في مشاريع المياه، والاقتصاد المعرفي، والنانو، استثماراً حقيقياً وليس برستيجياً إعلامياً، استثماراً علمياً ومالياً ووظيفياً لكل سعودي وسعودية يرغب في الهجرة إلى تلك الشركات، ومتابعة حلاله الذي ضخته دولته في ذلك البلد.
وأيضاً، أحدهم قد اقترح اقتراحاً اقتصادياً، هو الدكتور عبدالعزيز الدخيل، عندما اقترح أن نقترض لأجل مشاريعنا وميزانياتنا، وندع النفط في باطن الأرض؛ لأن بيعه بعد سنوات سيجلب عوائد أعلى؛ فتكلفة القروض أقل كثيراً من بيع النفط بأسعاره الحالية، التي ستصل إلى أسعار أعلى لاحقاً؛ لأن الطلب سيزيد، وعرضه سيقل.
أعتقد أن عبارة "بناءً على طلبه" سيأفل بريقها وسحرها مع الوقت، وما الانتخابات البلدية إلا بداية لتغييرات قادمة لبقاء هذا البلد الاستراتيجي شامخاً عزيزاً، رغم أنف شرق حاقد وغرب حاسد!

مما قرأته وأعجبني بقلم المهندس/ يوسف الحضيف




شارك
مشاركة في فيسبوك مشاركة في تويترمشاركة في قوقل بلص


من مواضيعي : رياض المولد
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
بنــــــــــــــــاءً, على, طلبه


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Pingbacks are متاحة



الساعة الآن 11:46 AM

ضع بريدك هنا لتصلك اخر المواضيع

ملاحظة مهمه :ستصل الى بريدك رسالة تفعيل بعد كتابة احرف التاكيد
يجب الاطلاع على البريد لاستكمال عملية الاشتراك


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
.Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
هذا الملتقى هو مجرد ملتقى لمنسوبي وزارة الصحة ولا يمثل الوزارة إطلاقا
وجميع المشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى
ولكن تعبر عن رأي كاتبها فقط